محمد بن عبد الرحمن الإيجي
442
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير ، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا ، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه ، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء ، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول ، لكنه تتميم ، ولو قلنا : إن " ثم " في قوله " ثم استوى إلى السماء " في سورة حم السجدة ، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة ، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء ، لما يبقى مخالفة بين الآيتين ، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير ، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام ، ثم خلق السماء وما فيها في يومين ، إلا ما نقل الواحدي في " البسيط " ، عن مقاتل : أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلاً عن دحوها ، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل ، ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا ) : عيونها ، ترك العطف لأنه حال بتقدير " قد " أو بيان للدحو وهو المراد منه ، ( وَمَرْعَاهَا ) : رعيها ، الرعي بالكسر : الكلاء ، وبالفتح : المصدر ، والمرعى يقع عليهما ، وعلى الموضع ، ( وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) : أثبتها حتى لا يتحرك ، ( مَتَاعًا ) : تمتيعًا ، ( وَلِأَنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ ) : الداهية ، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهي ، ( الْكُبْرَى ) : وهي القيامة ، ( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ) : ما عمل في الدنيا ، وقد نسيها بدل من إذا جاءت ، ( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ) : أظهرت لمن له عين ، ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى ) : تمرد ، ( وَآثَرَ